📁 جديد القصص

قصة دّاوْها الرجال، وجات مَنين تبكي | حكاية شعبية مغربية تنبض بالحكمة والندم

 قصة دّاوْها الرجال، وجات مَنين تبكي | حكاية شعبية مغربية تنبض بالحكمة والندم

قصة شعبية مغربية، حكاية بالدارجة، قصة دّاوها الرجال، قصص مغربية قديمة، قصص بالدارجة المغربية، قصص عن الندم، قصص نساء ورجال

عبرة من الماضي تحاكي الحاضر

في قرى المغرب العتيقة، حيث الحياة بسيطة ولكنها مليئة بالحكايات والعبر، تناقلت الجدات حكاية عبر الأجيال، عن امرأة كانت رمزًا للجمال والهيبة، لكن الطيش جرّ عليها الندامة، والندامة ما تنفع بعد فوات الأوان. هادي قصة دّاوْها الرجال، وجات مَنين تبكي حكاية مشات بعيدة، ولكن صوتها باقي يرن فآذان اللي بغا يتعلم.

 

البداية: زينة البنات فدوّار النخل

كانت "رُقيّة" بنت الدّوار، معروفة بجمالها اللافت، شعرها أسود كيليل بلا قمر، وعينيها كبار بحال بحور الشمال. كانت تمشي وراصها مرفوع، وكلشي كيسلم عليها من بعيد، حيث حتى السلام معاها كان فيه شوية من الشرف.

لكن رقيّة ما كانتش بحال باقي البنات، كانت دايمًا كتقلب على حاجة أكبر، على رجل عندو الفلوس، الشأن، والسُمعة. كانت كترفض كل شاب كيدق باب دارهم، بحجة: "أنا ما نتزوجش بولد دوّار، باغية الراجل اللي يخرجني من هاد البلاد".

العريس الأول:ابن الجيران، والرفض الأول

جاها "مصطفى"، ولد الحاج علال، خدام فالفلاحة، وعندو ضيعة صغيرة، وبغا يخطبها. دارو ليه الناس الخير، وتقدّم معا والديه، لكن رقية قالت: – "مصطفى؟ علاش غادي ندفن راسي ففلاحة ونعيش حياتي نغسل الطناجر؟"

رجع مصطفى مكسور، وبدات الحكاية تنتشر، أن رقية ما بغاتش شي حد من الدوار.

الاختيار الخطأ: الغريب اللي جا من بعيد

واحد النهار، جا شي راجل من المدينة، اسميتو "سعيد"، لابس مزيان، سايق طوموبيل، كيهضر بزربة، وعينيه دايرين فالدوار. شدّ فرقيّة، وتلاقاو فالسوق، ومن تما بدات العلاقة.

قال ليها: – "رقيّة، أنا ماشي بحالهم نديك نعيشو فمراكش، اللباسي، الحفلات، والمطاعم، وغادي تولي سيدة راقية".

طاحت فالفخ، وما صدقاتش كيفاش وافق يتزوج بيها، ودّاوها الرجال، فعلاً مشات معاه بلا ما تسوّل، بلا عرس، بلا رضا الوالدين. وبقات غير سير وسير.

الفصل الجديد: حياة الزيف والخيبة

فعلاً، فالأيام الأولى عاشت حياة زوينة. صور فالفايسبوك، قصص فالإنستاغرام، وخروج مع "سعيد" فالمولات ، والمطاعم. لكن بعد شهور، بدات الدنيا تتبدل سعيد ولا كيتقلق، كيرجع للدار معصب، ولا كيغيب أيام. وحد النهار، فاش سالات الصبر، واجهاتو: "فين كنت؟ علاش ما بقيتش بحال قبل؟"

جاوبها ببرود: "شوف رقيّة، أنا ما وعدتك بوالو رسمي وبصراحة، ما ناويش نكمل معاك."

الرجوع المُر: من القصور للحجرات

خرجها من الدار، بلا رحمة، وبقات تلاوّح فالزناقي، لا دار، لا خبار على أهلها. رجعت للدوّار، حالتها حالة لابسة ما ستر، وجهها طايح، عينيها عامرين دموع.

الدوار كلّو تقلب، النسا كيتهمسو، والرجال كيهزو الكتف. مشات عند أمها، وبالدموع قالت:  "ماما، سامحيني دّاوْني الرجال، وجيت مَنين نبكي."

الندم ما ينفع: لكن الصبر كيصلح

الأم، رغم الألم، ضمّتها وقالت ليها:  "هادي دارك، لكن خصك تبني من جديد، وتصلحي الغلط ديالك بالصبر والتوبة."

ومن داك النهار، رقيّة بدات حياة جديدة بشوية بشوية، بدات تخدم، تعلّمات الخياطة، وولاو النسوان كيجيو عندها، واسمها رجع يُذكر فالخير.

لكن كانت كل مرة كتقول لبنات الدوار: "يا وليداتي، اللي يخدع بجوج كَلامات، راه يضيع ما كلشي لامع راه دهب، وما كلشي راجل عندو طوموبيل راه ولد الناس."

درس للبنات: ما كلشي رجل راه راجل

قصة "دّاوْها الرجال، وجات مَنين تبكي" ماشي غير حكاية وحدة غلطات راه عبرة لكل بنت كتظن أن السعادة فالمظاهر، وفالوعود الكاذبة.

الرجولة ماشي فالثوب والكلام، الرجولة فالمواقف، فالنية، وفي كلمة الشرف.

النهايات ماشي دايمًا حزينة

رقيّة غلطات، ولكن ما وقفاتش. اعترفات بغلطها، وحاولات تصلّح، وهاد الشي هو اللي خلى القصة ديالها تتروى فالأعراس، وفالحكايات الشعبية، وكل مرة كتتعاود، كتخلي دموع البنات يطيحو وقلوبهم يتفتحو.

راه الحياة كتخليك تغلط، ولكن الأهم هو واش كتتعلم وهنا سالات القصة، ولكن العبرة باقية:

"ماشي كلشي زين كيبان زين والساهل اللي يجي بالساهل، كيضيع بالساهل."