📁 جديد القصص

قصة الحجاية والغول: حيلة الذكاء تغلب قوة الوحش

قصة الحجاية والغول: حيلة الذكاء تغلب قوة الوحش

من الحكايات الشعبية اللي ما كيتنساش

فوسط القرى المغربية القديمة، كان الناس كيجمعو فليالي الشتاء حول الكانون، يسمعو للحكايات الشعبية اللي كتخلي الخيال يطير بعيد. ومن بين داك الحكايات اللي وراها العبرة والمغزى، كانت قصة الحجاية والغول، حكاية كتورّينا كيفاش الذكاء ديال المرأة ممكن يغلب حتى أقوى المخلوقات.


البداية: الحجاية اللي كانت كتعيش بوحدها

كانت الحجاية امرأة كبيرة فالعمر، ساكنة فكوخ صغير على طرف الغابة. كانت مشهورة فالدّوار بالحكمة ديالها ولسانها الموزون. الناس كيجيو عندها يستاشروها فالمشاكل ديالهم، حيت كانت كتلقا الحلول بلا ما تزعل ولا تجرّح.

لكن الحياة ما كانتش سهلة عليها. ما عندها لا راجل ولا أولاد، وكانت كتعيش من الزرع اللي كاتغرسو ومن الأعشاب اللي كاتجمعها من الغابة. ومع ذلك، كانت ديما كتضحك وكتشكر الله على القليل.

لقاء غير متوقّع فالغابة

نهار من الأيام، خرجات الحجاية مع الفجر باش تجيب شوية من الحطب، ولكن الغابة كانت ساكتة بزاف داك النهار، بحال اللي فيها سر مخبي. وبينما هي كاتقلب على العيدان، سمعت صوت غليظ كيقول: شكون هادي اللي داخلة لغابتي بلا إذني؟!

الحجاية وقفات فبلاصتها، وقلبها بدا يدق بحال الطبل. دارت وتشافت قدامها الغول، مخلوق ضخم وعينيه بحال الجمر، وأسنانو كيضويّو من بعيد.

الغول كيهدّد الحجاية

قال ليها الغول بصوت مخيف: أنا الغول ديال الجبل الأسود! وكل من دخل لغابتي كناكلو، واش عندك شي آخر وصية قبل ما نفطرك بيك؟

لكن الحجاية ما فقداتش أعصابها. ردّات عليه ببرود وقالت: واش نيت غادي تاكلني وأنا ضعيفة؟ هادي ماشي رجولة منك! واش الغول اللي كيهرب من التحدي؟

الغول وقف، وتحكّ في راسو، وقال ليها: تحدّي؟ شنو باغية تقولي؟

ذكاء الحجاية: البداية ديال الحيلة

الحجاية قالت ليه: شوف، نقدر نعمل معاك صفقة. إلا قدرت نغلبك بالحيلة والذكاء، تخليني نمشي فحالي. أما إلا غلبتيني، دير فيا اللي بغيتي.

الغول ضحك بصوت رج الأرض وقال: هاهاها! الحجاية تغلب الغول؟ مستحيل! ولكن غادي نقبل التحدي، غير باش نضحك قبل ما ناكلك.

التحدي الأول: شكون يقدر يشد النار فإيديه؟

الحجاية خذات عصا من الأرض، وشعلات فيها شوية نار، وقالت ليه: اللي يقدر يشد النار بلا ما يتحرق هو الفايز.

الغول ما ترددش، شدّ العصا بيديه، ولكن غير حطها طاح يتلوّى من الألم، حيث النار حرقاتو. الحجاية ضحكت وقالت: هاها، الغول كيخاف من شوية النار! أما أنا، راني متعودة عليها.

خذات الحجاية شوية رماد دافئ، حطاتو فإيدها وقالت: هاهي النار اللي نشدها بلا ما تحرقني!

الغول تحيّر وقال: وااااو، هادي فعلاً حيلة.

التحدي الثاني: شكون يقدر ياكل أكثر؟

قال الغول: ماشي مشكل، نديرو تحدي جديد، شكون يقدر ياكل أكثر." الحجاية وافقات، وقالت: يلا، ولكن خلينا ناكل فدارك باش يكون التحدي رسمي.

مشاو بجوج لعرين الغول، وكان عندو مأدبة كبيرة عامرة باللحم والخبز. بدا الغول ياكل حتى شبع، لكن الحجاية كانت كتخبي الماكلة فكيس صغير خباتو تحت جلابتها.

الغول قال: ما زال كتقدري تاكلي؟

قالت ليه: واش نيت؟ ما زال ما شربتش الحساء!

الغول ما قدرش يزيد لقمة، وبدى يتقيا من الكثرة. الحجاية ضحكت وقالت: الغول شبعان، والحجاية ما زال جعانة!

التحدي الثالث: من يقدر يحمل الماء فالغراب؟

الغول قال: دابا نديرو آخر تحدي، من يقدر يحمل الماء فالغراب (السلة ديال القصب) بلا ما يطيح؟
الحجاية قالت: هادي سهلة، غير شوية عقل.

مشاو بجوج لواد، الغول بدا يعمر الغراب بالماء ولكن كان كيتهرب من الثقوب. الحجاية عوض ما تعمر السلة، خذات الطين وسدّت الثقوب كلها، ومن بعد عمراتها بالماء ومشات بيها بلا ما يطيح منها قطرة.

الغول حكّ راسو وقال: واش نيت انتي إنسانة ولا جِنّة؟!

الحيلة الكبرى: الهروب من الغول

الغول بدا كيتعجب منها بزاف، وقال ليها: ما عمري شفت شي بشر قدّ ذكاءك، ولكن غادي نحبسك فهاد الليل، وغدا نقرّر واش نخليك تمشي ولا لا.

فاش نعس الغول، الحجاية خذات واحد الكيس كبير، وعمراتو بالحجر، وحطات فوق السرير بلاصتها. ومن بعد، خرجات من الكهف فصمت ومشات تجري حتى وصلت للطريق ديال الدوار.

منين فاق الغول فالصباح، بدا كيصيح: الحجاية! فين مشيتي؟!
قلب الكيس ولقاه عامر بالحجر.
غضب وقال: غلباتني الحجاية بالحيلة! هادي فعلاً ماشي بشرية!

رجوع الحجاية للدوار

الحجاية رجعت لقريتها، والناس تجمعو عليها باش يسمعو القصة. حكات ليهم كيفاش غلبات الغول بثلاث حيل:

  • الذكاء بدل القوة،
  • الصبر بدل الخوف،
  • والعقل بدل العضلات.

من داك النهار، ولات الناس كتقول: اللي ما عندوش عقل، الغول ياكلو.

وصارت الحجاية مثال للمرأة المغربية الذكية اللي ما يخوفها حتى وحش.

العبرة من القصة

هاد القصة الشعبية المغربية فيها حكمة كبيرة: القوة ما كتغلبش العقل، والذكاء هو السلاح اللي يقدر يحرّر الإنسان من أي خطر.

الحجاية علماتنا أن اللي يعتمد على التفكير ما يضيعش، وأن المرأة فالحكايات ديال زمان كانت دايمة رمز ديال الفطنة والحيلة.

الخاتمة: الحجاية اللي خلات اسمها يعيش للأبد

ومن داك الوقت، ولات قصة الحجاية والغول من أشهر القصص الشعبية اللي كتتعاود فالمغرب، كتورّثها الجدّات لحفيداتهم، وكتخلي الأطفال يعرفو أن الذكاء أقوى من الوحش، وأن الحيلة فن ما يتعلموش إلا اللي عندو عقل رازن وقلب قوي.

 قصة الحجاية والغول، قصص مغربية شعبية، حكايات مغربية بالدارجة، قصص فيها عبرة، ذكاء المرأة، الغول المغربي، قصص التراث المغربي.