📁 جديد القصص

قصة شعبية مغربية بالدارجة عن الحكمة والدهاء في القرية | قصة جحا والفقيه

قصة شعبية مغربية بالدارجة عن الحكمة والدهاء في القرية | قصة جحا والفقيه

كان ياما كان في قديم الزمان، وفواحد القرية صغيرة فوسط المغرب، كان الناس كيعيشو على البساطة والتعاون، وكانت الحكايات كتدور بين الناس على الساحة وفي الأسواق. ومن بين أشهر الشخصيات لي كتبقا راسخة فذاكرة الناس هو جحا، الرجل البسيط لي كيظهر ساخر ومضحك، ولكن فالغالب كتكون حكايته عامرة بالحكمة والدهاء.


هاد القصة كتحكي واحد الموقف العجيب بين جحا والفقيه ديال القرية، وكيفاش قدر جحا بحيلتو وذكائو يقلب الموازين، ويورّي للناس أن الحكمة ماشي ديما عند لي كيبان عالم أو فقيه، وإنما مرات كتكون عند الإنسان البسيط لي كيعرف كيفاش يتصرف فالمواقف الصعيبة بعقل رازن وكلمة موزونة.

جحا في القرية والناس لي كتحترمو

كان جحا ساكن فواحد الدار المتواضعة فطرف القرية، رجل طيب، كيعرفو الصغير والكبير. رغم بساطتو، كان مشهور بالضحك والنكتة، ولكن حتى بالحكمة لي كتخرج من وسط كلامو بلا ما يحسّ بها شي واحد فالأول.

كانو الناس كيلجؤو ليه فبعض المشاكل البسيطة، حيت كيعرف كيفاش يهضر بكلمة تضحّك وتخفف القلوب، ومرات كتكون فهذك الكلمة حل المشكلة كلها.

لكن فالقرية كان حتى واحد الفقيه، معزز ومكرم، كيصلّي بالناس وكيعطيهم الموعظة. غير هو كان شوية متكبر، وكيظن راسو هو الوحيد لي كيعرف ويفهم، وديما كينظر لجحا بنظرة استصغار.

ومع مرور الوقت، ولا الفقيه كيشوف بأن الناس كيعطيو قيمة لكلام جحا، وهاد الشي ما عجبوشش بزاف.

غيرَة الفقيه ومحاولة إحراج جحا

فيوم من الأيام، تجمعو الرجال فالساحة قدّام الجامع، وبدّاو كيهضرو فشؤون القرية. جا الفقيه، وشاف جحا قاعد ووسط الناس، والضحك طالع، وكلشي مركز معاه.

قال الفقيه فخاطرو: خاصني نبيّن للناس بلي جحا غير واحد بسيط ماشي أهل للحكمة.

وقف الفقيه قدّام الجميع وقال: آ جحا، بما أنك كتدّعي الحكمة، خلينا نشوف واش انت قدّ الكلام. عندي ليك سؤال ديني، وغادي نشوف جوابك.

ضحك جحا وقال بهدوء: تفضل آ الفقيه السؤال ديالك على راسي.

قال الفقيه: شنو الفرق بين العقل والنور؟

سكتو الناس وبقاو كيتسناو جواب جحا، وظنّو أنه غادي يتلخبط.

تبسّم جحا وقال: شوف آ سيدي الفقيه النور راه من عند الله، كينور الطريق ولكن العقل، حتى هو نور، غير إلا طفا، ما كينفع حتى نور فالعالم.

سكات، والناس بدات كتتهامس: والله حتى جاوب جواب معقول، كلامو فيه معنى

الفقيه تحرّق داخلو، حيث كان باغي يحرج جحا، ولكن لقا راسو هو لي محرج.

قرر يزيد يضغط عليه وقال: واخا دابا قول ليا: واش العلم بلا عقل ينفع؟

جاوب جحا بكل هدوء: العلم بلا عقل، بحال فقيه بلا تقوى، يقدر يضر الناس أكثر ما ينفعهم.

انفجرت الساحة بالضحك الخفيف،
والفقيه تبدّل لون وجهو.

الفقيه ما بغاش يتقبل الهزيمة، وقال فراسو: خاصني نطيح به قدّام الناس بأي طريقة.

فكر فحيلة ومشا عند بعض الرجال وقال ليهم:
شوفو جحا غير كيلعب بالعقول ديالكم. غادي نوقفو ليه واحد الفخّ وغادي يبّين على حقيقتو.

اتفق معاه واحدين لي كانوا حتى هوما ما عجبهمش جحا.

وفي نهار السوق، جمع الفقيه الناس وقال بصوت عالي: اليوم غادي نديرو مسابقة فالعلم والحكمة، بيني وبين جحا والناس تحكم.

وافق جحا وهو مبتسم.

قال الفقيه: آ جحا، جاوبني شكون أكثر جهلاً: الإنسان لي ما كيعرفش، ولا الإنسان لي كيرفض يتعلم؟

رد جحا بسرعة: الأكثر جهلاً هو لي كيعرف غير شوية، وكيظن راسو عارف كلشي.

ضحك البعض، والفقيه فهم الرسالة مزيان.

لكن ما استسلمش، وقال: زعما كتقصد شي واحد بعينو؟

قال جحا بهدوء: لا يا سيدي غير كنتكلم على الناس لي كيحتقرو غيرهم بلا سبب.

واحد الرجل مسكين من القرية وقف وقال: لا آ الفقيه خلي جحا يهدر، كلامو كيوصل للقلب.

هنا قرر جحا يدير واحد الموقف يعيشوه الناس قدّام أعينهم.

شدّ عصا، وغرسها فالأرض وقال: شوفو هادي عصا، إلا عطيتوها لواحد جاهل، غادي يضرب بها ولكن إلا عطيتوها لواحد عاقل، غادي يتّكئ عليها.

وأضاف: العلم بحالو بحال العصا، فاش كيكون مع العقل، كيساعد وفاش كيكون مع الغرور، كيدمّر.

كولشي سكت، وتأثروا بكلامو.

الفقيه حس براسو صغر، ومع ذلك قال: يمكن يمكن كنت قاسي شوية فحكمي عليك آ جحا.

جاوب جحا بابتسامة كبيرة: الحكمة ماشي حكر على شي حد والإنسان لي بغا يتعلم، راه ديما كيستافد حتى من رجل بسيط.

هزّ واحد الشيخ الكبير راسو وقال:
والله حتى عندك الحق الإنسان عمرّو ما خاصو يتكبر.

الدرس الكبير لي بقا فالقلوب

من داك النهار، تبدّل الفقيه ولا أكثر تواضع، ولا كيستاشر حتى مع جحا فبعض الأمور.

والناس تعلمو درس كبير: العلم بلا تواضع ما عندو حتى قيمة. والحكمة كتسكن فقلوب البسطاء قبل ما تسكن فالكتب.

وهكذا ولات حكاية جحا والفقيه من أشهر القصص لي كيتحكاو فالمجالس، عبرة لكل واحد تيظن راسو فوق الناس.

الخاتمة

قصة جحا والفقيه ماشي غير حكاية مضحكة، بل رسالة عميقة على التواضع، وقيمة العقل، وخطورة الغرور العلمي. تعلمنا أن الحكمة ما كتجيش باللقب أو المكانة، بل كتخرج من القلب والعقل الصافي.

وبقات كلمات جحا خالدة: لي ما تواضعش، راه محروم من نور العقل، ولو كان حافظ الدنيا كلها.