حكاية بوزكري والصرار والنملة: أقوى قصة مغربية بالدارجة فيها الحكمة والعبرة
عبق التراث المغربي في قصص زمان
تعتبر الحكايات الشعبية المغربية مدرسة حقيقية للأجيال، حيث كانت الخريفة أو القصة هي الوسيلة اللي كينقلو بها الجدود الحكم والمواعظ لولادهم. قصة بوزكري والصرار والنملة ماشي مجرد حكاية على حيوانات، بل هي مراية للمجتمع، كتعلمنا قيمة التاويل، والخدمة، والوجادة للزمان. في هاد السطور، غدي نسافرو لعالم بوزكري، هاد الشخصية الحكيمة اللي غدي تعيشنا مغامرة بين النشاط ديال الصرار والتمارة ديال النملة.
البداية: بوزكري والصباح المشمس في الدوار
كان يا ما كان، في قديم الزمان، في واحد الدوار بعيد وسط جبال الأطلس، كان كيعيش واحد الراجل حكيم سميتو بوزكري. بوزكري كان معروف بالرزانة وعقلو كيوزن بلد. كان ديما جالس تحت واحد الشجرة ديال الزيتون، كيشوف في الطبيعة ويتأمل في خلق الله.
واحد الصباح من صباحات الصيف السخونة، بوزكري كان جالس كيشرب كاس ديال أتاي منعنع، وهو يلاحظ واحد الحركة غريبة حداه. شاف الصرار ناشط مع راسو، هاز واحد العويد داير بيه لوتار وقازبها شطيح ورديح. وفي الجهة الأخرى، كانت النميلة خدامة، غادية وجاية، هازة حبة ديال الزرع كبر منها، وعرقها كيقطر.
الصرار زريق: حياة النشاط والزهو
الصرار، اللي كان كيعيط ليه بوزكري زريق، كان كيسحاب ليه الدنيا غدي تبقى ديما صيف وشمس. كان كيقول في راسو: علاش هاد النملة كتعذب راسها؟ الحياة قصيرة وخاصنا نستمتعو بكل لحظة. زريق كان كيقضي نهارو كلو في الغنا، كينوض مع الضحى، كيغسل وجهو بالندى، ويبدا يغني للأزهار وللشجر.
بوزكري كان كيشوف فيه ويضحك، عارف باللي الزمان غدار، وباللي الضحك في الصيف كيتخلص بالبكا في الشتاء. الصرار زريق مكنش كيهمو كلام الناس، كان كيشوف راسو فنان والدنيا كلها مسرح ديالو.
النملة لالة ميمونة: الصبر والخدمة ديال المعقول
في الجهة المقابلة، كانت النملة اللي سماها بوزكري لالة ميمونة. ميمونة كانت نموذج للمرأة المغربية الحادكة اللي مكاترتاحش. من طلوع الفجر وهي خدامة. كتمشي للحقول، كتجمع الحبوب، كتخزنهم في الغار ديالها، وكترتب كل حاجة بالتاويل.
واحد المرة، وقف عليها الصرار زريق وهو كيضحك: أواه يا لالة ميمونة! واش هبلتي؟ الصيف هدا والخير موجود، وانتي حانية ظهرك للتمارة. تعالي غني معايا ونسي الهم. ميمونة شافت فيه بواحد النظرة ديال الصبر وقالت ليه: يا زريق، الصيف دغيا كيدوز، والبرد كيبغي الوجادة. اللي محرت ما كرس، واللي ما جمع في الصيف ما يلقى ما ياكل في الشتاء.
بوزكري يراقب الصراع الصامت
بوزكري كان كيتسمع لهاد الحوار، وكان كيعرف باللي لالة ميمونة عندها الصح. بوزكري بحكم تجربتو في الحياة، شاف بزاف ديال الناس بحال زريق، كيعيشو اللحظة وكيساو المستقبل، وشاف ناس بحال ميمونة، اللي بالصبر والخدمة كيوصلو لبر الأمان.
بدات الشمش كتغبر، وبدا فصل الصيف كيودعنا، والريح بدات كتبدل. بوزكري بدا كيجمع حوايجو، وبدا كيوجد حتى هو لليالي، حيت عارف باللي البرد في الدوار صعيب وما كيرحمش.
فاش جات الليالي: تغير الحال والاحوال
دغيا داز الوقت، وجا فصل الشتاء. السما تغيمت، والريح بدات كتصفر بين الشجر، والثلج غطى قمم الجبال. الدوار مبقاش فيه داك النشاط ديال الصيف. بوزكري سد عليه باب دارو، وشعل العافية في الكانون، وجلس كياكل من داكشي اللي وجد وخزن.
أما الصرار زريق، فلقى راسو في حالة لا يحمد عليها. لوتار ديالو تهرس بالبرد، وكرشو بدات كتغوت بالجوع. قلب في كاع البلايص اللي كان كيغني فيهم، ملقى حتى حبة ديال الماكلة. البرد دخل ليه للعظم، وبدا كيرعد بحال القصبة.
الصرار يدق باب النملة: لحظة الحقيقة
في واحد الليلة باردة بزاف، الصرار زريق مقدرش يصبر. فكر وقال: مبقاش عندي حل، خاصني نمشي عند لالة ميمونة، هي اللي عندها الخير. مشى زريق كيجر رجليه بالسيف حتى وصل لباب الغار ديال النملة.
دق الدقة الأولى، والثانية. خرجات ميمونة، كانت لابسة مزيان وريحة الماكلة بنينة خارجة من دارها. شافت فيه وقالت: شكون؟ زريق؟ اشنو جابك في هاد البرد؟. زريق بصوت كيرعد قال ليها: عافاك يا لالة ميمونة، راني غدي نموت بالجوع والبرد. عطيني غير شي حبة ديال الزرع نوقب بها جوعي، وغدي نردها ليك في الصيف الجاي.
جواب النملة القاسي والمفيد
لالة ميمونة، رغم أنها قلبها رطب، بغات تعطي لزريق درس العمر. قالت ليه: "واش عقلتي يا زريق فاش كنت كنخدم وانتي كتضحك عليا؟ اشنو كنتي كدير طيلة الصيف؟". زريق حدر راسو وقال بأسف: كنت كنغني وكنشط. ميمونة جاوباتو ببرودة: إيوا يا سيدي، مادام كنتي كتغني في الصيف، دابا نوض تشطح في الشتاء!.
بوزكري، اللي كان كيراقب الموقف من بعيد حيت دار ميمونة كانت قريبة لدارو، تدخل في هاد اللحظة. بوزكري مكنش كيبغي يشوف حد كيموت بالجوع، ولكن كان باغي العبرة توصل.
تدخل بوزكري: الحكمة والرحمة
خرج بوزكري وقال لميمونة: يا لالة ميمونة، صحيح زريق غلط، وصحيح باللي الكسل كيدي للهاوية، ولكن الرحمة حتى هي من شيم الكرام. عاونيه هاد المرة، وخلي هاد الجوع يكون ليه درس ما ينساهش.
ميمونة، احتراما لكلام بوزكري، عطات لزريق شوية ديال الماكلة وخلاتو يسخن حدا العافية، ولكن شرطات عليه باللي في الصيف الجاي، خاصو يكون أول واحد يبدا الخدمة، ويحط لوتار ديالو حتى يسالي التمارة.
العبرة المستفادة: ما بعد العاصفة
دازت الشتوة، ورجع الصيف من جديد. وبوزكري رجع لبلاصتو تحت شجرة الزيتون. هاد المرة، المنظر كان مختلف تماما. شاف الصرار زريق هاز قفة، وغادي جاي مع لالة ميمونة، كيجمعو الحبوب وكيخزنوها. زريق تعلم باللي الحياة توازن، ساعة للخدمة وساعة للنشاط، وباللي اللي ما وجد لغداه، كياكلو عشاه.
خاتمة: قصة بوزكري دروس لا تنتهي
وهكذا سالات حكاية بوزكري والصرار والنملة. هاد القصة كتعلمنا باللي الجد والاجتهاد هما الساروت ديال النجاح، وباللي "التاويل" المغربي هو اللي كيحمينا من غدر الزمان. بوزكري بقى رمز للحكمة، وميمونة رمز للصبر، وزريق بقى مثال لكل واحد تعلم من أغلاطو وبدا صفحة جديدة.
مشات حكايتي من واد لواد، وبقيت أنا مع ولاد الجواد.
نتمنى تكون هاد القصة عجباتكم وخديتو منها العبرة اللي تفيدكم في حياتكم.
