📁 جديد القصص

رحلة الصبر والأمل: قصة ذهاب النبي إلى الطائف للأطفال بأسلوب ممتع

 رحلة الصبر والأمل: قصة ذهاب النبي إلى الطائف للأطفال بأسلوب ممتع 

لماذا نحكي قصة الطائف؟

قبل أن نبدأ رحلتنا عبر الزمن، يجب أن نعرف أن حياة النبي محمد ﷺ لم تكن سهلة دائمًا. لقد واجه لحظات صعبة اختبرت صبره وقوة إيمانه. قصة الطائف ليست مجرد حكاية عن السفر، بل هي درس عظيم في كيف نحول الحزن إلى دعاء، والرفض إلى أمل، والأذى إلى رحمة. هي قصة تعلم طفلك أن "القمة" لا تُنال إلا بالصبر، وأن الله دائمًا مع الصابرين.

عام الحزن.. السحابة السوداء فوق مكة

تبدأ قصتنا في وقت عصيب جدًا سُمي عام الحزن. في هذا العام، فقد النبي ﷺ أعز الناس إلى قلبه؛ زوجته الحنونة السيدة خديجة رضي الله عنها، وعمه أبا طالب الذي كان يحميه من أذى قريش.
شعر النبي ﷺ بضيق شديد في مكة، حيث زاد المشركون من مضايقاتهم له بعد رحيل حامييه. لكن قلبه الكبير لم يعرف اليأس، بل كان يبحث دائمًا عن مخرج لنشر رسالة الإسلام والسلام.

القرار الصعب: الرحلة إلى مدينة البساتين

قرر النبي ﷺ أن يخرج من مكة باحثًا عن مكان جديد يقبل دعوته. اختار الطائف، تلك المدينة الجميلة التي تشتهر بجوها البارد وبساتين العنب الخضراء. لم يذهب النبي في موكب كبير، بل مشى على قدميه مسافة طويلة تزيد عن 60 كيلومترًا وسط الجبال الوعرة والحرارة الشديدة، يرافقه رفيقه الوفي "زيد بن حارثة.
كان النبي ﷺ يحمل في قلبه أملًا كبيرًا أن يجد في أهل الطائف قلوبًا لينة وعقولًا مستنيرة تفهم معنى التوحيد والعدل.

لقاء زعماء ثقيف.. القلوب القاسية

وصل النبي ﷺ وزيد إلى الطائف، وتوجها مباشرة إلى زعماء قبيلة ثقيف. جلس النبي معهم بكل هدوء وأدب، وعرض عليهم الإسلام، وطلب منهم النصرة والحماية. لكن، وبكل أسف، كانت قلوب هؤلاء الزعماء أقسى من حجارة جبالهم.
سخروا من النبي ﷺ واستهزؤوا بكلامه. أحدهم قال بتهكم: أما وجد الله أحدًا غيرك ليرسله؟!. لم يرد النبي ﷺ عليهم بالمثل، بل ظل وقورًا، وطلب منهم طلبًا أخيرًا: إذا رفضتم دعوتي، فاكتموا عني، حتى لا يتشجع مشركو مكة عليه أكثر. لكنهم رفضوا حتى هذا الطلب البسيط.

يوم الحجارة: أصعب لحظات الرحلة

لم يكتفِ أهل الطائف بالرفض، بل فعلوا شيئًا مؤلمًا جدًا. أغروا أطفالهم وسفهاءهم بأن يقفوا في صفين على طريق خروج النبي ﷺ. وبمجرد أن بدأ النبي بالخروج، بدأوا برمي الحجارة عليه وعلى زيد بن حارثة.
كان زيد يحاول حماية النبي ﷺ بجسده، فتلقى الكثير من الضربات في رأسه. أما النبي ﷺ، فقد جُرحت قدماه الشريفتان حتى سالت منهما الدماء. تخيلوا يا أطفال، نبي الرحمة يُطرد ويُضرب في مدينة كان يرجو لها الخير! مشى النبي ﷺ وهو في حالة من الهم الشديد، لا يدري أين يذهب، حتى وصل إلى بستان بعيد.

بستان العنب لحظة راحة وسكينة

لجأ النبي ﷺ وزيد إلى بستان يملكه أخوان من مكة هما (عتبة وشيبة ابنا ربيعة). جلس النبي ﷺ تحت ظل شجرة عنب، وكان التعب والألم قد بلغا منه مبلغهما. في هذه اللحظة، لم يغضب النبي، ولم يطلب الانتقام، بل رفع يديه إلى السماء وناجى ربه بأجمل دعاء عرفه التاريخ.
اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس
هذا الدعاء يعلمنا أننا عندما نكون في ضيق، يجب أن نهرب إلى الله، ونحكي له كل ما يؤلمنا، فهو الوحيد القادر على مسح دموعنا ومنحنا القوة.

عداس ومعجزة باسم الله

رأى صاحبا البستان ما حل بالنبي ﷺ، فرقّت قلوبهما له. نادوا غلامًا لهما نصرانيًا اسمه عداس، وأعطوه طبقًا من العنب ليقدمه للنبي ﷺ.
وضع عداس العنب أمام النبي، فمد النبي يده وقال: باسم الله ثم أكل.
اندهش عداس! وقال: إن هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد.
سأله النبي ﷺ عن بلده ودينه، وعرفه النبي بنفسه وأنه رسول الله. سجد عداس وقبل يد النبي وقدميه، وآمن به فورًا. كانت هذه الفرحة الصغيرة في البستان بمثابة "هدية من الله" للنبي لتخفف عنه آلام الطائف.

ملك الجبال: الاختبار العظيم للرحمة

بينما كان النبي ﷺ في طريق عودته إلى مكة، وهو لا يزال يشعر بمرارة الرفض، انشقت السماء ونزل جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال.
سلم ملك الجبال على النبي ﷺ وقال له: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبيين (الجبلين الكبيرين في مكة) لفعلت!.
تخيلوا القوة التي أُعطيت للنبي في تلك اللحظة! كان بإمكانه أن ينهي كل من آذاه بكلمة واحدة. لكن ماذا فعل نبي الرحمة؟

الرد النبوي: لعل الله يخرج من أصلابهم

بكل هدوء وثقة ورحمة، رفض النبي ﷺ عرض ملك الجبال. قال الكلمة التي خلدها التاريخ:
بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا.
هذا هو جوهر الإسلام يا أطفال. النبي لم يغضب لنفسه، بل كان يفكر في مستقبل هؤلاء الناس وأبنائهم. كان يأمل أن يسلم أحفادهم يومًا ما، وبالفعل، بعد سنوات، أصبحت الطائف من أجمل المدن الإسلامية وخرج منها أبطال وعلماء.

دروس نتعلمها من قصة الطائف

1. الصبر عند البلاء: لا تحزن إذا رفضك الآخرون أو تنمروا عليك، كن صبورًا مثل نبيك.
2. قوة الدعاء: الدعاء هو سلاح المؤمن في وقت الشدة.
3. الرحمة فوق الغضب: الانتقام سهل، لكن التسامح هو شيمة الأقوياء.
4. الأمل في الله: حتى في أصعب اللحظات، الله يرسل لك بشرى صغيرة ليخبرك أنه معك.

خاتمة: رحلة لم تنتهِ بعد

قصة الطائف ليست مجرد ذكرى حزينة، بل هي وسام فخر على صدر كل مسلم. لقد علمنا النبي ﷺ أن الطريق إلى الجنة والنجاح ليس مفروشًا بالورود، بل يحتاج إلى إرادة من حديد وقلب من نور. عندما تواجهون صعوبة في مدرستكم أو في حياتكم، تذكروا قدما النبي الداميتين وكيف ابتسم للمستقبل، واجعلوا الصبر رفيقكم الدائم.