📁 جديد القصص

قصة أصحاب الأخدود للأطفال: ملحمة الغلام المؤمن والتضحية في سبيل الله

قصة أصحاب الأخدود للأطفال: ملحمة الغلام المؤمن والتضحية في سبيل الله

لماذا نحكي قصة أصحاب الأخدود لصغارنا؟

تعد قصص القرآن الكريم والسيرة النبوية منبلاً لا ينضب من الدروس والعبر. وقصة أصحاب الأخدود التي ورد ذكرها في سورة البروج، وأطنب النبي ﷺ في شرح تفاصيلها، ليست مجرد حكاية تاريخية، بل هي مدرسة في بناء الشخصية القوية، وغرس العقيدة الصحيحة، وتعليم الأطفال أن الحق أقوى من الظلم مهما بدا الظالم مسيطراً. في هذه القصة، سنرافق الغلام المؤمن في رحلته من البحث عن الحقيقة إلى التضحية الكبرى.

بداية الحكاية: ملك مغرور وساحر عجوز

في قديم الزمان، وفي بلاد نجران باليمن، كان هناك ملك جبار متكبر، لم يكتفِ بظلم الناس، بل ادعى الألوهية وأجبر الرعية على عبادته. كان لهذا الملك ساحر يعتمد عليه في تثبيت ملكه وإرهاب الناس بالخداع والأباطيل.

مرت السنون، وشاخ الساحر، فخاف أن يضيع علمه، فقال للملك: إني قد كبرتُ، فابعث إليّ غلاماً ذكياً لأعلمه السحر، ليكون لك عوناً من بعدي. اختار الملك غلاماً نبيهاً، فطيناً، يتوقد ذكاءً، وبدأ الغلام يتردد على الساحر كل يوم.

اللقاء الفاصل: بين السحر والسكينة

بينما كان الغلام في طريقه اليومي إلى الساحر، مرّ بصومعة يسكنها راهب رجل مؤمن يعبد الله وحده. استوقفه صوت الراهب وهو يتلو كلمات تملأ القلب طمأنينة. دخل الغلام وجلس مع الراهب، فسمع منه كلاماً عن الله الواحد الخالق، كلاماً يختلف تماماً عن أكاذيب الساحر.

أحب الغلام كلام الراهب، فصار يزوره سراً في كل مرة يذهب فيها إلى الساحر. وإذا تأخر على الساحر ضربه، وإذا تأخر على أهله ضربوه. فشكا ذلك للراهب، فقال له الراهب الحكيم: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر.

المعجزة الأولى: الغلام يختار طريقه

في يوم من الأيام، وبينما كان الغلام يمشي، وجد وحشاً عظيماً (دابة هائلة) قد سدت الطريق ومنعت الناس من المرور. فكر الغلام وقال في نفسه: اليوم سأعلم، آأمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر؟.

أمسك الغلام بحجر صغير، ورفع بصره إلى السماء وقال بقلب واثق: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس. رمى الغلام الحجر، فإذا بالدابة تسقط صريعة بفضل الله. أيقن الغلام حينها أن طريق الراهب هو طريق الحق.

سر الشفاء: أنا لا أشفي أحداً الله هو الشافي

أصبح للغلام منزلة عند الله، فكان يدعو للمرضى فيُشفون بإذن الله. سمع جليس للملك (كان قد فقد بصره) بأمر الغلام، فذهب إليه بهدايا كثيرة وقال: كل ما هنا لك إن أنت شفيتني.

رد الغلام بشموخ المؤمن: أنا لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله تعالى، فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك. آمن الرجل، فدعا له الغلام فرد الله عليه بصره. حين عاد الجليس للملك، تعجب الملك وسأله: من رد عليك بصرك؟، فأجاب بيقين: ربي، فغضب الملك وقال: أنا؟، قال الجليس: لا، ربي وربك الله.

المواجهة الكبرى: ثمن الثبات على المبدأ

جن جنون الملك، وعذب الجليس حتى دله على الغلام، ثم عذب الغلام حتى دله على الراهب. جيء بالراهب وقيل له: ارْجع عن دينك، فرفض، فوضعوا المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقين! ثم فعلوا ذلك بجليس الملك فمات شهيداً.

التفت الملك للغلام وقال له: ارجع عن دينك، فرفض الغلام الصغير الذي يحمل قلب أسد. قرر الملك التخلص منه، فأمر جنوده أن يأخذوه إلى قمة جبل شاهق، ويخيروه: إما الكفر أو الإلقاء من القمة.

حماية الله: المعجزات تتوالى

عند قمة الجبل، رفع الغلام يده وقال: اللهم اكفنيهم بما شئت. فجأة، رجف الجبل واهتز اهتزازاً شديداً، فسقط الجنود جميعاً، وعاد الغلام يمشي بهدوء إلى الملك.

صُدم الملك وأمر جنوده بأخذه في قارب إلى وسط البحر، وقال: ألقوه هناك. وفي وسط الأمواج، دعا الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت. فانكفأ القارب وغرق الجنود، وعاد الغلام للملك مرة أخرى. كان الغلام يريد أن يثبت للملك وللناس أن القوة لله وحده.

الذكاء الإيماني: كيف علم الغلام الملك سر قتله؟

قال الغلام للملك: إنك لن تستطيع قتلي حتى تفعل ما آمرك به. سأل الملك بطمع: وما هو؟.

أجاب الغلام: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع نخلة، ثم تأخذ سهماً من كنانتي، وتقول بصوت يسمعه الجميع: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني.

فعل الملك ذلك ظناً منه أنه سينتصر، واجتمع آلاف الناس ليشاهدوا النهاية. وضع الملك السهم، وقال بصوت عالٍ: باسم الله رب الغلام، وأطلق السهم فأصاب صبغ الغلام (جانب رأسه)، فوضع الغلام يده على مكان السهم ومات مبتسماً.

النتيجة المذهلة: آمنا برب الغلام

صرخ الناس جميعاً في وقت واحد: آمنا برب الغلام! آمنا برب الغلام!. هنا سقط في يد الملك، فقد حدث ما كان يخشاه؛ لقد آمن الشعب كله بالله الواحد. اشتعل الملك غضباً، وأمر بحفر أخاديد (خنادق) عظيمة في الطرقات، وأوقد فيها النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فألقوه فيها.

التضحية والخلود: قصة الأم والرضيع

بدأ الجنود يلقون المؤمنين في النار، وهم صابرون محتسبون. جاء دور امرأة معها طفل رضيع، فخافت عليه وترددت قليلاً من هول المنظر، فأنطق الله الرضيع ليثبت أمه، وقال بصوت فصيح: يا أماه اصبري، فإنك على الحق!. فرمت بنفسها مع طفلها في الجنة قبل النار.

الخاتمة: دروس وعبر من أصحاب الأخدود

انتهت حياة أصحاب الأخدود في الدنيا، لكن ذكراهم خلدت في القرآن الكريم في سورة البروج، حيث توعد الله الظالمين بالعذاب الشديد وبشر المؤمنين بجنات تجري من تحتها الأنهار.

ماذا نتعلم من القصة؟

قوة العقيدة: أن الحق أغلى من الحياة نفسها.

شجاعة الأطفال: الغلام كان صغيراً لكنه غيّر أمة كاملة بذكائه وإيمانه.

النصر الحقيقي: ليس دائماً في البقاء حياً، بل في الموت على الحق والثبات على المبدأ.

التوكل على الله: من كان مع الله، كان الله معه وحماه وكفاه.

الأسئلة الشائعة حول قصة أصحاب الأخدود

أين وقعت القصة؟ في نجران، باليمن.

ما هو الأخدود؟ هو الحفرة المستطيلة العظيمة في الأرض.

في أي سورة وردت؟ سورة البروج.