أساطير مغربية: قصة الغولة وبنات السلطان - حكاية الذكاء والشجاعة من التراث الشعبي
سحر الحجايات المغربية القديمة
تعتبر "الحجاية" أو القصة الشعبية ركيزة أساسية في الثقافة المغربية. "الغولة وبنات السلطان" ليست مجرد قصة للاطفال، بل هي رمز للصراع بين الخير والشر، وبين القوة البدنية الغاشمة والذكاء الفطري. في هذا المقال، سنغوص في عالم من الخيال، حيث الغابات المسكونة، والقصور العالية، والمغامرة التي لا تنتهي.
بداية الحكاية: قصر السلطان والبنات الثلاثة
كان يا ما كان، في قديم الزمان، ولا يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام. كان واحد السلطان عظيم، عنده جاه ومال، وعنده تلاتة ديال البنات كيف الغزلان. الكبيرة سميتها "زهرة"، والوسطانية "ياقوت"، والصغيرة فيهم كانت هي الذكية والفطنة، وسميتها "لالة خيزران".
السلطان كان كيخاف على بناته بزاف، لدرجة أنه بنا ليهم جناح خاص في القصر، ممنوع يخرجوا منه إلا بإذنه. ولكن كيفما كنعرفوا، الفضول ديما كيغلب الخوف. واحد النهار، السلطان سافر للحج وخلى البنات بوحدهم، وصاهم ما يفتحوش الباب اللوراني ديال القصر اللي كيدي لجهة الغابة المظلمة.
الخروج للمجهول: الفضول اللي خرج على البنات
دازت الأيام، والبنات ملو من الكلسة في القصر. الكبيرة زهرة قالت لخواتاتها: "ياك بابا ما كاينش، علاش ما نمشيوش نكتشفوا هذيك الغابة؟ راه فيها الرمان والتفاح والخيرات". ياقوت وافقت بسرعة، ولكن لالة خيزران، الصغيرة والذكية، كانت خايفة وقلبها ما هانيهاش. قالت ليهم: "يا خواتاتي، راه بابا وصانا، والغابة فيها الوحوش والغولة".
ولكن خواتاتها ضحكوا عليها وقالوا ليها: "أنتي غير خوافة، حنا بنات السلطان، شكون يقدر يقرب لينا؟". وفي الأخير، لالة خيزران ما بغاتش تخليهم بوحدهم وتبعاتهم. خرجوا من الباب اللوراني، وبقاو كيتجاراو ويجمعوا النوار والفواكه، حتى بدات الشمس كتغرب، والظلام بدا كيطيح.
الضياع في الغابة: ملي كيتسد باب الرجوع
فجأة، البنات مالقاوش الطريق باش يرجعوا. الشجر بدا كيبان ليهم بحال الخيالات، والصوت ديال الريح كيشبه للتغوات. زهرة بدات كتشكي، وياقوت بدات كببكي، إلا لالة خيزران اللي كانت كتفكر. بقاو كيتمشاو حتى شافوا واحد الضو من بعيد.
قالت زهرة: "شوفوا! كاين ضو تماك، أكيد هاديك دار شي حد كريم غايباتنا عنده". لالة خيزران شمت ريحة غريبة، ريحة اللحم محروق والزفورية، وقالت ليهم: "عافاكم، هاد الضو ما فيهش الخير". ولكن البرد والجوع خلاهم يمشيو لجهة الضو، حتى وصلوا لواحد الدار كبيرة مبنية بالعظام والحجر الكحل.
لقاء الغولة: مرحبا بيا عندكم ويا مرحبا بيكم عندي
دقدقوا في الباب، وخرجت ليهم واحدة العزوزة، شعرها واصل للأرض، وسنانها طوال، وعينيها حمرين كيشعلو. كانت هي "الغولة" اللي كيهدروا عليها في الحكايات. غير شافتها لالة خيزران عرفاتها، ولكن ما بغاتش تخلع خواتاتها باش ما يتلفوش.
الغولة ضحكت واحد الضحكة صفراء وقالت: "مرحبا ببنات السلطان، دخلوا وليداتي، الدار داركم. اليوم غنتعشى بيكم، كانقصد غتعشاو عندي بالخير والبركة". دخلوا البنات، وحطت ليهم الغولة ماكلة غريبة، لالة خيزران كانت كتاخد الماكلة وتخبيها في جيبها، وتوهم الغولة باللي كتاكل، أما خواتاتها فكانوا كياكلوا وهما كيترعدوا.
ليلة الرعب: لالة خيزران في مواجهة المكر
ملي جا وقت النعاس، الغولة فرشت ليهم في واحد البيت، وقالت ليهم: "نعسوا دابا، وأنا كل شوية غنجي نسولكم: شكون اللي ناعس وشكون اللي فايق؟". البنات الكبار نعسوا من الخلعة والتعب، ولكن لالة خيزران بقات فايقة، وحلت عينيها مزيان.
من بعد ساعة، جات الغولة وقفت حدا الباب وقالت بصوت غليظ: "شكون اللي ناعس وشكون اللي فايق؟". لالة خيزران جاوبتها بسرعة: "كلنا ناعسين، إلا خيزران الفايقة، اللي كتاكل الرمان وكتسقي العطشان، وما يجيها نعاس حتى تشرب ماء الغدير في قشور الرمان".
الغولة تعجبات، ومشات جابت الماء في قشور الرمان وعطاته ليها، ورجعت تسنى. وهكذا بقات لالة خيزران كتطلب طلبات غريبة باش تشغل الغولة حتى يقرب الفجر.
الخطة الذكية: كيفاش هربوا بنات السلطان؟
ملي شافت لالة خيزران بلي الغولة بدات كتعيا، نوضت خواتاتها بشوية وقالت ليهم: "نوضوا، هادي راه الغولة وباغية تاكلنا!". ياقوت وزهرة فاقوا مخلوعين. خيزران خدات تلاتة ديال الحجرات، وتلاتة ديال البيضات، وتلاتة ديال المشاطي، وقالت لخواتاتها: "تبعوني بلا صوت".
خرجوا من الدار وبداو كيجريو بكل قوتهم. الغولة ملي رجعت ولقات البيت خاوي، بدات كتغوت وكتنطح في الحيوط: "آه يا خيزران، درتيها بيا! والله لا فلتوا مني!". وبدات كتجري وراهم بخطوات واسعة، الأرض كانت كتزلزل تحت رجلها.
المطاردة الكبرى: المعجزة ديال لالة خيزران
الغولة قربت توصل ليهم، لالة خيزران لاحت "المشطة" الأولى وقالت: "يا مشطتي ولي غابة ديال الشوك". فجأة، نبتت غابة ديال الشوك صعيبة، الغولة تعطلت وهي كتقطع فيها بسنانها. ملي قربت توصل تاني، لاحت خيزران "الحجرة" وقالت: "يا حجرتي ولي جبل عالي". وطلع جبل كبير، الغولة بقات كتسلق فيه حتى عيات.
وفي الأخير، ملي وصلت الغولة وقربت تقبض عليهم، لاحت خيزران "البيضة" وقالت: "يا بيضتي ولي بحر مالح ما يقطعوا غير السابح". وتنفجر الأرض بالماء وولي بحر كبير بين البنات وبين الغولة. الغولة بقات واقفة في الشط كتغوت وكتوعد، ولكن ما قدرتش تعوم.
العودة للقصر: الدرس اللي ما يتنساش
وصلوا البنات للقصر وهما كينهجو، دخلوا وسدوا الباب، ولقاو السلطان يلاه رجع من السفر. شافهم في ديك الحالة، وشاف حوايجهم مقطعة. خيزران عودت ليه كلشي من الأول حتى اللخر. السلطان عانق بناته وبكى، وعرف بلي لالة خيزران هي اللي عتقت خواتاتها بذكائها.
من ذاك النهار، زهرة وياقوت تعلموا بلي الفضول بلا عقل كيدي للتهلكة، وبلي النصيحة ديال الصغير تقدر تكون فيها النجاة. والسلطان دار حفلة كبيرة بسلامة بناته، وامر الشعراء يكتبوا قصة "الغولة وبنات السلطان" باش تبقى عبرة لكل جيل.
وعلاش هاد القصة باقة عايشة؟
قصة "الغولة وبنات السلطان" هي مدرسة في الذكاء وسرعة البديهة. كتعلمنا باللي القوة ماشي ديما في العضلات، ولكن في العقل (الرزانة). التراث المغربي غني بهاد القصص اللي كتحفز الخيال وكترسخ قيم الشجاعة.
واش عجبتكم القصة؟ واش بغيتو نحكيو ليكم قصة "حديدان" أو "حممو" في المرة الجاية؟ خليو لينا رأيكم في التعليقات!
