حكاية بوزكري والغول في الغابة المسكونة بالدارجة المغربية: عندما يهزم الذكاء القوة الغاشمة.
الغابة التي لا يدخلها إلا الشجعان
في قديم الزمان، كانت هناك غابة كثيفة الأشجار، يطلق عليها أهل الدوار غابة الظلام. كان الناس يخافون المرور منها بسبب الإشاعات التي تقول إن غولاً ضخماً يسكن في كهوفها. لكن بوزكري، بطلنا الحكيم، كان يؤمن دائماً بمقولة: الخوف كيكبّر الغول، والعقل كيصغرو. في يوم من الأيام، اضطر بوزكري لدخول هذه الغابة بحثاً عن عشبة نادرة لعلاج أحد مرضى الدوار، ومن هنا بدأت مغامرته التي حبست أنفاس الجميع.
دخول الغابة: صمت مريب وخطوات ثقيلة
دخل بوزكري الغابة وهو كيحمل القفة ديالو وعصاه ديال الخشب. كانت الأشجار طويلة لدرجة أنها تحجب ضوء الشمس، والريح تصفر بين الأغصان كأنها تعوي. بوزكري لم يكن خائفاً، بل كان يقرأ المعوذات ويمشي بخطى ثابتة.
فجأة، أحس بوزكري بالأرض تهتز تحت قدميه. بوم.. بوم.. بوم. كانت هذه دقات خطوات الغول! وفجأة، وقف أمام بوزكري كائن ضخم، طوله يصل لعنان السماء، بعين واحدة في وسط جبهته، وأنياب كأنها خناجر، وشعره كثيف مثل غابة شوكية.
اللقاء الأول: الغول عضيم يبحث عن عشاء
الغول، الذي كان يسمى عضيم لقوته، صرخ بصوت زلزل الجبال: أهلاً أهلاً. عشايا جاني حتى لعندي! شكون أنت يا هاد القزم اللي تجرأ ودخل لغابتي؟.
بوزكري، ببرودة دم يحسد عليها، لم يهرب ولم يصرخ. مسح لحيته البيضاء وقال بابتسامة: أنا بوزكري، سيد هاد الغابة الجديد. جيت نشوف واش هاد الغول اللي كيهضرو عليه الناس بصح قوي، ولا غير منفوخ بالريح!.
الغول تفركست عينيه بالتعجب: أنا منفوخ بالريح؟ أنا اللي كنهز الصخر بيدي، أنا اللي كنحبس الواد بقدامي!.
التحدي الأول: عصر الحجر باليد
بوزكري، بخبث الأذكياء، قال للغول: إيلا كنتي قوي بصح، وريني واش تقدر تعصر هاد الحجرة حتى يخرج منها الماء؟.
الغول هز حجرة كبيرة من الأرض، وزيّر عليها بيديه الضخام حتى عروق جبهته بغاو يطرطقو. الحجرة تفرتتات ولات غبرة، ولكن ما خرج منها حتى قطرة د الماء.
بوزكري ضحك وقال: هادشي اللي عطاك الله؟ شوف أسي عضيم القوة الحقيقية. بوزكري كان مخبع في جيبو طرف ديال الجبن الطري لونه أبيض بحال الحجر. هز الجبن وبدأ كيزير عليه بيديه، والماء بدأ كيسيل بين صباعو بكثرة. الغول تحل فمو بالصدمة: يا لطيف! هاد الراجل كيعصر الماء من الحجر!.
التحدي الثاني: رمي الحجر نحو السماء
الغول، باش يرجع هيبته، هز حجرة قد راسو ورماها للسما. بقات الحجرة غايبة واحد المدة وطاحت للأرض دارت حفرة كبيرة. قال الغول: يلاه، وريني واش تقدر ترمي بحال هكا!.
بوزكري كان عارف بلي القوة البدنية ما غديش تنفعو. فكر دغيا، وبانت ليه واحد العصفورة صغيرة طايحة في الأرض حيت كان الجناح ديالها مضروب. هزها بوزكري بشوية بلا ما يشوف الغول، وقال ليه: الحجرة ديالك كترجع للأرض، أنا الحجرة ديالي كتمشي للسما وما كترجعش!.
دار بوزكري راسو كيرمي الحجرة، وطلق العصفور. العصفور طار وبقى كيعلي حتى غبر في السحاب. الغول بقى كيشوف للسما ساعة، ساعتين.. الحجرة ما رجعتش. بدأ الرعب كيدخل لقلب الغول.
خدعة الوزن الثقيل
الغول قال لبوزكري: بما أنك قوي، تعالى لداري (الكهف) تعشى معايا ونشوفو شكون اللي كياكل كتر. بوزكري وافق.
ملي وصلو، حط الغول واحد القصعة ديال الكسكسو كبيرة بزاف، فيها عجل كامل. بوزكري، حيت عارف راسو ما يقدرش ياكل هادشي كلو، خيط واحد خنشة كبيرة تحت الجلابة ديالو، من العنق حتى للرجلين.
كلما هز بوزكري شي طرف ديال اللحم، كيديرو في الخنشة بلا ما يعيق الغول. الغول كياكل وبالسيف كمل نص العجل، وبوزكري كيبان ليه كياكل بلا ما يشبع. الغول قال: أنا كرشي غدي تفرقع، وأنت مازال كتزيد؟. بوزكري قال ليه: إيلا بغيتي تزيد تاكل، دير بحالي: ضرب كرشك بموس باش تخوي بلاصة للزيادة!.
لحظة الهروب: الغول يفر بجلده
الغول، من كثرة غبائه وخوفه من بوزكري، صدق الحيلة. هز موس وبغا يضرب كرشو، ولكن غير شاف الدم خاف وبدأ كيبكي. بوزكري قال ليه بصوت عالي: يلاه، دابا جا نوبتي نضربك أنا باش نوريك القوة!.
الغول عضيم، غير سمع هكا، ناض كيجري وقلبها شطيح، وهرب من الكهف ومن الغابة كلها وهو كيغوت: هاد بوزكري ماشي بنادم، هدا جن كيعصر الحجر ويطير الحجر وكياكل العجول!.
العودة للدوار: بوزكري البطل الهادئ
رجع بوزكري للدوار وهو هاز القفة ديالو عامرة بالأعشاب الطبية، وزاد عليها شوية من الخيرات اللي لقى في كهف الغول. الناس سولو بوزكري: واش شفتي الغول؟.
بوزكري جاوبهم بهدوء: الغول كان غير خيال في ريوسكم، وملي واجهتو بالحقيقة، ولى بحال الدجاجة. ومن داك النهار، ولات الغابة مكان آمن للجميع، وبوزكري بقى قدوة لكل واحد كيعتمد على عقلو قبل يديه.
