قصة مولات السبع بنات: قصة شعبية مغربية بالدارجة مليئة بالحكمة والصبر والشجاعة
كان ياما كان فقديم الزمان، قبل ما تكون المدن عامرة والطرقات واسعة، كان الناس كيسكنو فالقرى والجبال، وكانت الحكايات كتدور على لسان الجدّات فليالي السمر، كتعلّم الصغار وتفكّر الكبار. ومن بين هاد الحكايات اللي بقات محفورة فذاكرة الناس، قصة مُلهمة سموها قصة مولات السبع بنات قصة ديال صبر وحكمة، وديال قلب كبير ما استسلمش للظلم ولا للغدر.
هاد القصة ماشي غير حكاية للتسلية، بل درس كبير فالحياة، كيكشف كيفاش الإنسان بالصبر والإيمان كيقدّر يبدّل القدر، وكيف كيتحوّل الظلم إلى نور، والضعف إلى قوة.
قصة مولات السبع بنات
مولات السبع بنات كانت مرأة طيبة، قلبها عامر بالرحمة والخير. كانت متزوجة برجل بسيط، ولكن فالحياة ما كتبش ليهم يولدو الذكور، ورزقهم الله بسبع بنات، كل واحدة فيهم كانت بحال زهرة كتزيد الدار نور فوق نور.
الناس فالدوّار كانوا كيتشفّاو فيها وكيقولو: واش هادي دار بلا وْلَد؟ هادي غير دار بنات!
ولكن هي ما كانتش كتجاوبهم، غير كتقول: الرزق من عند الله، والبنات تاج فوق الراس.
كانت كتربّي بناتها على الأخلاق، الاحترام، وخدمة الخير، وكتعلّمهم يكونو قويات فوجه الشدائد.
مع مرور الوقت، بدا الزوج يتأثر بكلام الناس. ولات الغيرة كتنخر فصدره، وبدا كيشوف البنات عبء بدل نعمة. حتى جا نهار، جاو بعض الرجال الأنانيين ووسوسو ليه وقالو ليه: إلى بغيت يكون ليك شأن، خاصك ولد، راه البنات ما يصنعوش اسم.
تأثر بكلامهم، وبلا ما يفكّر، قرّر يتخلّى على زوجته وبناته السبع، وخرج من الدار بلا رحمة ولا كلمة وداع.
مولات السبع بنات بكات ولكن ما طيّحاتش الراس. جمّعات بناتها وقالت لهم: البكاء ما يحلّ حتى مشكل غادي نصابرو، والله ما كيضيع حتى واحد.
مشات مولات السبع بنات من دوّار لدوّار، تخدم فالفلاحة، تغسل، تخبز، وتعلّم بناتها يعتمدوا على راسهم. كانوا كينعسو بلا عشا مرات، ولكن عمرهم ما فقدو الأمل.
كبرات البنات وتعلّموا الحِرفة، وحدة تعلّمت الخياطة، وحدة الطبخ، وحدة علاج الأعشاب، والبقية كل وحدة لقات طريقها فالعمل الشريف.
صار الخير كيدخل الدار، ولكن القلب ديال مولات السبع بنات بقى مكسور، رغم ذلك، عمرها ما زرعت الكراهية فقلوب بناتها.
المفاجأة الكبرى وعودة القدر
مرت السنوات وفي يوم من الأيام، مرض الزوج السابق ولاقى راسو وحيد، لا أهل لا مال. ما لقا حتى باب يتحلّ ليه، حتى قال فخاطرو: غير نمشي لذيك المرأة اللي ظلمتها، يمكن تلقاني بحنانها اللي كنت كنجحد.
طرق الباب، وفتحات واحدة من البنات. ما عرفهاش كبرات وتبدّلات.
دخل للدار، لقى الطيبوبة والنظام والستر.
دخلت مولات السبع بنات، شافتو قلبها تقطع ولكن قالت: مرحبا الدار ديال الله، ماشي ديال البشر.
جلس، وبدا كيبكي وكيعترف بالظلم.
قال ليها: سمحِي لي، الجهل أعمى عيني.
جاوباتو: الله يسامح ولكن البنات اللي اليوم كتشوف، هما اللي وقفوا فدلّيل.
خدماتو البنات، داوْوه وعطاوْه ياكل، ما حقدوش عليه، وعرف أخيرًا أن: الولد ماشي معيار القيمة، والبنت قد تكون سند، نور، ورزق كبير.
تبدّل، ولات فيه الإنسانية اللي ضيّعها زمان.
النهاية اللي فيها الحكمة
عاشت مولات السبع بنات بخير وسط بناتها وذريّاتهن.
وصارت قصتها تتروى فالمجالس، عبرة لكل شخص يستهين بقيمة البنات.
والحكمة اللي بقات من القصة:
القلب اللي عامر خير ما كيخسرش، والصبر مفتاح الفرج، والبنت نعمة من أعظم النعم.
الخاتمة
قصة مولات السبع بنات ماشي غير حكاية من التراث، بل رسالة إنسانية خالدة:وفي الأخير، اللي فيه الخير كيّربحو الزمن، ولو بعد حين.
