حكاية بوزكري ولغز الكنز المرصود: أروع قصة مغربية بالدارجة عن خفايا المدينة القديمة
ملي كيهضر الحيط وكينطق الحجر
المدن القديمة في المغرب ماشي غير ديور وحيوط، هي صندوق ديال الأسرار. كيقولوا بلي كل زقاق فيه حكاية، وكل دار قديمة مخبية وراها كنز. ولكن الكنز المرصود ماشي أي واحد يقدر يوصل ليه، حيت محمي بالطلاسم، وما كيتحلش بالقوة، بل بالكلمة الطيبية والصفاء ديال القلب. بوزكري، بطلنا الحكيم، غدي يسافر لمدينة فاس باش يحل واحد اللغز اللي حير العلماء والتجار لمئات السنين.
الوصول لفاس: عبق التاريخ وريحة الهمّة
وصل بوزكري لمدينة فاس مع وقت العصر. دخل من باب بوجلود وهو مبهور بجمال الزليج والحيط اللي كيهضر بالتاريخ. المدينة كانت عامرة بالحركة: الصناع التقليديين، العطارين، والناس اللي غادية وجاية. بوزكري كان جاي بدعوة من صديق قديم سميتو مولاي ادريس، اللي كان كيعيش في واحد الـ رياض" قديم بزاف في قلب "المدينة السفلى.
ملي وصل بوزكري للرياض، لقى مولاي ادريس مهموم. سولو بوزكري: مالك يا صديقي؟ وجهك كيبان فيه التخمام. جاوبو مولاي ادريس: يا بوزكري، هاد الدار اللي ورثتها على جدودي فيها واحد البيت لتحت، في القبو، مسدود بواحد الباب ديال الحديد ما بغا يتحل لا بساروت ولا بقدوم. والناس كيقولوا بلي فيه كنز مرصود، وكل من حاول يحلو كيوقع ليه شي باس.
أسطورة الكنز: الذهب اللي كيرجع تراب
جلس بوزكري كيشرب أتاي المنعنع ويسمع للقصة. مولاي ادريس كمل كلامو: الناس كيقولوا بلي جدنا الأكبر كان راجل صالح، وخبى واحد الكنز للمدينة في وقت الشدة، ودار عليه رصد ما يتحل غير للي يملك النية الصافية. شحال من واحد حاول يدخل، اللي كيتعما، واللي كيتلف، واللي كيهرب من الخوف.
بوزكري ضحك وقال: يا مولاي ادريس، الكنز الحقيقي عمره ما كان محمي بالخوف، الكنز محمي بالجهل. غدا إن شاء الله، نهبطو لتحت ونشوفو هاد اللغز اشنو مخبي لينا.
المنافس الشرير: الحاج العربي مول الشكارة
في هاد الأثناء، كان واحد التاجر طماع سميتو الحاج العربي كيتصنت ليهم من ورا الباب. الحاج العربي كان معروف بلي كيبغي يجمع الذهب والفضة بأي طريقة. قال في راسو: بوزكري غدي يحل الكنز، وأنا خاصني نكون تم باش ناخد نصيبي، ولا ناخدو كلو!.
الحاج العربي كان كيسحاب ليه بلي الكنز هو صناديق ديال الويز الذهب والياقوت. ما كانش عارف بلي بوزكري كيشوف للأمور بطريقة تانية خالص.
النزول للقبو: مواجهة الرصد
في الصباح الباكر، نزل بوزكري ومولاي ادريس للقبو. كان الجو بارد والضو قليل. وصلوا للباب الحديدي المنقوش برموز غريبة. وفجأة، ظهر خيال أسود قدام الباب، صوت كيرعد كيقول: من يجرؤ على دخول بيت الوفاء؟ هل تملك الساروت الذي لا يصدأ؟.
مولاي ادريس رعدات رجليه وبغا يهرب، ولكن بوزكري بقى واقف بحال الجبل. الحاج العربي، اللي كان مخبع ورا واحد السارية، كان كيرعد حتى هو ولكن الطمع خلاه يبقى يتفرج.
اللغز الصعب: الساروت الذي لا يصدأ
بوزكري هدر بصوت هادئ: السلام عليكم يا حارس الوفاء. الساروت اللي كيهضر عليه مول هاد الدار ماشي من حديد ولا فضة. الساروت هو الكلمة الصادقة واليد النقية.
بمجرد ما قال بوزكري هاد الكلمات، الباب الحديدي بدأ كيتحل بشوية، وصدر منه واحد الصوت بحال الموسيقى. الحاج العربي، غير شاف الباب كيتفتح، زطم وجرا قدام بوزكري وهو كيغوت: الذهب ديالي! الكنز ديالي!.
المفاجأة الكبرى: كنز ليس كمثله كنز
دخل الحاج العربي للبيت اللي كان عامر بالصناديق. فتح الصندوق الأول ولقاه عامر تراب. فتح الثاني ولقاه عامر بالماء. فتح الثالث ولقاه عامر بحبوب الزرع القديمة.
الحاج العربي بدا كيولول: فين الذهب؟ فين الويز؟ هادشي كلو غير زبل وتراب!. بوزكري دخل بشوية، وبدأ كيشوف في الحيوط، لقى رسالة مكتوبة بماء الذهب الحقيقي، ولكن ماشي ذهب كيتلبس، بل ذهب كيتكتب.
قراءة الرسالة: سر الكنز المرصود
قرا بوزكري الرسالة بصوت عالي: يا من وصلت لهنا، اعلم أن الذهب يفنى والياقوت يتهرس. الكنز الذي خليتو لمدينتي هو سر الحياة. هاد الحبوب هي بذور لأشجار نادرة كتحمل الدواء، وهاد الماء هو منبع لعين جارية كانت مخبية تحت هاد الرياض، وهاد التراب هو تربة صالحة لأي أرض ميتة.
بوزكري دار عند مولاي ادريس وقال ليه: هذا هو الكنز يا صديقي. جدك خلى ليكم باش تعيشوا وتعيشوا المدينة في وقت الجفاف والجوع. هاد الماء هو اللي غدي يسقي حومة كاملة، وهاد الحبوب غدي ترجع الحياة للفلاحة.
مصير الطماع: درس الحاج العربي
الحاج العربي بقى جالس في الأرض مبهوط. كان كيسحاب ليه غدي يولي قارون، لقى راسو قدام بذور وشوية د الماء. بوزكري قال ليه: يا الحاج العربي، اللي كيشوف غير في الذهب، كيتعما على الحياة. كون كان هاد الكنز ذهب، كون تقاتلتو عليه وضاع. ولكن حيت هو حياة، غدي يبقى لمن يستحق.
خرج الحاج العربي من الرياض وهو كيجر خيبتو، وكل الدوار (أو الحومة في فاس) بدأت كتهضر على بوزكري اللي "حل الرصد" ماشي بالسحر، ولكن بالفهم.
فاس تنحني للحكمة
بوزكري بقى في فاس أيام تانية، ساعد مولاي ادريس باش يفتحوا العين ديال الماء ويوزعوا البذور على الفلاحين الضعاف. المدينة كلها ولات كتهضر على الرجل الحكيم من الجبل اللي علمهم بلي الكنز الحقيقي هو اللي كينفع الناس.
وهكذا، بوزكري خلى فاس ورجع لدوارو، وهو هاز في قلبو فرحة كبر من أي كنز ديال الذهب. حيت كيف كيقول المثل: اللي ترك الخير، كأنما ترك الذهب، واللي ترك الحكمة، كأنما ملك الدنيا.